الأحد، 14 فبراير 2010

متقاعد الروح


متقاعد الروح

موسى سعيد: فقد تقاعد.

كل شهر، يزور وكالة بنكه لسحب أجرة تقاعده. ليس كون المبلغ ضعيف ويقعد به دون حاجاته، إلا أن مبلغا مضاف إلى مبلغ، يكفي لتغطية نفقاته. تقاعد موسى لا يعد بشيء استثنائي؛ يلزم؛ في أيامنا هذه، الكثير من المال لإنجاز أشياء قليلة. ومع ذلك، فموسى يتشبت بقوة بوضع المتقاعد الذي هو فيه؛ لاشيء في الدنيا سيجعله يغيره.

وبالفعل، بعد مرور أيام قليلة جاء أحد أصدقاء موسى القدماء لزيارته. كان لهذا الصديق اقتراح مغري يقدمه لرفيقه القديم في العمل: منصب استحدث لموسى، ويأخذ في الحسبان مهاراته الخاصة. كان لهذه الوظيفة ميزة أخرى: أجرتها المرتفعة. كان الصديق متأكدا من أن موسى سيقبل. إضافة إلى كل ذلك، فموسى مايزال في صحته الجيدة وإذا ما رغب في ذلك، فإن عدد المشاريع التي يمكن أن ينفذها في الورشة مهم.

هكذا، فوجئ الصديق برفض موسى. و قام هذا الأخير بشرح الأسباب: هو مكتف بتقاعده الهزيل وينتظر مرور الوقت.

في المجال الروحي، نحن جميعا موسى.

إن الله يمنحنا المدة الذي يريدها ليدعنا في سوق العمل؛ ذلك يسمى مدة الحياة.

أثناء حياتنا، تكون لدينا كل الإمكانيات لنكون عمالا فعالين. إن أعمارنا بيد الله، و حق أن صحتنا تضعف في الأغلب مع التقدم في السن. فطالما أننا نرغب في العمل فإننا لسنا معرضين للطرد.

مع ذلك، يحدث لنا أن نعتبر أنفسنا كمتقاعدين. ينقصنا الطموح الروحي ونرضى باليسير. ياللأسف.

ينتظر الله إرادتنا في عبادته بكل ما أوتينا من عزم، برغبتنا كلها. إن تلقى عنا أن " الحد اليسير من العبادة" هو كل ما نستطيع أن نتوجه به إليه، فإنه في المقابل، سيمنحنا اليسير من فضله.

ذلك يشبه أبا يفقد (فقد؟) الأمل في إمكان أن يرى ابنه ينتهي من التصرف بكيفية كارثية. فالأب يحب ابنه دوما، لكن كان ينتظر بفتور يزيد يوما بعد يوم، ثم – بما أنه لم يره يبدل جهودا كي يتحسن- كانت مساعدته له كلما كان الإبن في أمس الحاجة إليها، تقل مع مرور الأيام.

إن أسوء ما يمكن أن يحل بنا هو أن نرى الله يبتعد عنا. نحن محتاجين إلى الحضرة الإلهية بالقدر الذي نحتاج فيه الهواء كي نحيا. إذا تخلى عنا الله – حتى ولو بصفة مؤقتة- نفقد تلقائيا حيويتنا، تلك التي تميزنا عن الحيوان.

إذا نحن رغبنا في رفع القليل القليل من رغبتنا في أن نكون بشرا، يلزمنا البدء في التصرف كبشر. إن الروحي مرتبط بالأنسان ، لا بالحيوان ولا بالنبات. فإذا ما وضعنا حياتنا خارج هذه الدائرة، فإننا نقترب من حال الحيوان.

يلزم ألا نكون متقاعدي الأرواح. لنتوجه إلى الله بأن يعيننا على محبته، وأن يقربنا منه.

Share/Bookmark

السبت، 13 فبراير 2010

حب كامل


حب كامل
الحب الكامل، الشامل. الحب الذي لا يبقي شيئا، حب بلا أفكار مسبقة. إنه لشيء جميل أن يبدي المرء أنه يحب، لأن الذي/التي يحب رائع، استثنائي، لا يوصف. أي حب هذا.

الحب الذي نخص به الله ينبغي أن يماثل هذا الوصف المثالي، الكامل. ماذا بعد ذلك؟

يحدث أحيانا أن نصلي لأننا مجبرين على ذلك. لا نتمكن كل يوم من أن " نتحرق" شوقا إلى تدارس كلام الله. فقد ننجز ما يتطلبه منا الواجب المفروض على من يؤمن بالله، دون أن نحشر دوما القلب اللازم لذلك. ألا يلزم أن يكون هذا الفرق بين المثال 
وواقع حياتنا سببا للقلق وللإجهاد؟.

لنضرب مثال أبينا أبراهيم. يخبرنا التلمود أن ابراهيم لم يكن يبدل جهدا ليعلم معاصريه وجود الله. هكذا، لما دعا المسافرين الى أن يطعموا في بيته، ولما أبدى هؤلاء رغبتهم في شكره قبل أن ينصرفوا، رد شكرهم قائلا بأن الطعام الذي طعموه كان في الحقيقة طعام رب العالمين. أي تبشير هذا.

يلقي "المدراش" ضوءا غنيا بالتعليم عن الطريقة التي تمت بها الأمور تحت خيمة ابراهيم. فقد كان الضيوف متحمسين إلى حد ما لفكرة شكر الله. هذا الموقف لم يثن الأب ابراهيم عن استعمال حجة مناسبة: مصلحة المسافرين المالية لقبول وجود الله.

يخبرنا " المدراش" أنه في حضور ضيوف معادين لمفهوم الألوهية، يقدم لهم ابراهيم كشف حساب الوجبة التي تناولوها. كان السعر عالي جدا: مطعم وسط الصحراء، ليس بالمجان.
أمام فاتورة بمبلغ مرتفع جدا، غير أغلب المسافرين سلوكهم على الفور وشكروا الله بإسراف.

من المؤكد أن باعث المسافرين لم يكن نبيلا، لكن ابراهيم رأى بلا شك أن شكرهم على علاته سيؤدي بهم – يوما ما- إلى تقدير وجود الله حق قدره.

هكذا سلوكنا نحن ايضا. رغم أننا لا نبدي دوما تهمما زائدا تجاه الخالق، ينبغي أن نقبل هذا الوضع. القبول لا يعني الرضا بهكذا حال. ينبغي أن نصلي – بما أمكن من علو همة ممكن- كي تأخذ شعلة الحماس مكانها في قلوبنا ويتجدد فينا حب الإله.

لنحذر الميل السيء الذي يود أن نتحول إلى كائنات بئيسة وغير راضين على أنفسنا. لنقبل بنقائصنا ولنغتنمها أسبابا لصلواتنا. سيكون لهذا فضل إطفاء جذوة الشيطان تجاهنا.

Share/Bookmark

الخميس، 11 فبراير 2010

مطبخ وصلاة


مطبخ وصلاة

لنتكلم قليلا عن المطبخ.

طبقا للشرع اليهودي، إذا ارتكبنا خطأ بوضع اللحم في قدر نستعمله عادة لإنضاج الحليب و مشتقاته، فالأمر ليس جد خطير. تكفي إزالة اللحم من القدر و غسلها جيدا.

إذا كنا أثناء ذلك قد قمنا بتسخين القدر- لطبخ اللحم - على سبيل المثال- فالأمر مختلف. أثناء التسخين تكون القدر قد متصت نكهة اللحم لتصير مشربة بخليط من نكهة اللحم ومن نكهة الحليب ما يجعلها محرمة، وغير قابلة للاستعمال. ليس فحسب أن النار جعلت نكهة اللحم تتسرب إلى جدران القدر، لكن كل استعمال قادم سيجعل هذه النكهة تعاود الخروج من جدران القدر، كلما قمنا بتسخينها من جديد. بربط لذة المائدة بلذة الصلاة يمكننا تعلم درس مهم لتحسين طريقتنا في التوجه إلى رب العالمين.

مثال القدر يعلمنا أنه في غياب الحرارة لاشيء يتسرب، لاشيء يمكن امتصاصه. أيضا، عندما تتسرب نكهة مادة ما إلى داخل جدران القدر، فلن تتمكن من معاودة الخروج إن لم نقم بتسخينها من جديد.

عندما نصلي، نطلب من الله أن يجري المعجزات من أجلنا. إن رغبتنا في تلقي البركات الإلهية غالبا ما تكون متناسبة مع رغبتنا في التقرب من الله. مثال القدر تعلمنا أنه في غياب الحرارة – إن كان قلبنا لا يتحرق شوقا – لن نستطيع امتصاص/تلقي شيء من رب العالمين. لكي ينشأ العقد، ينبغي أن يسخن قلبنا، ينبغي لصلاتنا أن تكون حقيقية لا مجرد كلمات ننطق بها دون أن نفكر فيها.

بتسخين قلبنا نصير قادرين على امتصاص النعم الإلهية التي مافتئنا نطلبها. وبقدر ما نصير "دافئين"، تستقر هذه النعمة عميقا في نفوسنا. باشتعالنا نستطيع أن نجعل من هذه النعمة جوهرنا الخاص.

من جهة أخرى، فحينما نود أن نبدي إلى الله رضانا ونمنحه أفضل ما نملك، جوهرنا، تلزمنا أيضا الحرارة كي يطفو رضانا على السطح، كي يخرج.

حين نقول لله بأننا مستعدين لأي شيء كي يستجيب لدعواتنا، يلزم ألا يخبو دفئ قلبنا – مرة أخرى - كي لا تبقى إرادتنا تلفظا فارغا. في غياب الحرارة، تبقى " أنانا" مدفونة فينا، طريقة أخرى للقول بأننا لسنا مستعدين لتسليم السلاح و إعطاءه تبارك وتعالى الحق في الوصاية على شخصنا.

حين سنكلم الخالق في المرة القادمة ، يجمل بنا تذكر درس القدر وأن ندفئ قلبنا. لا يوجد شيء يقارن بصلاة تنبعث من أعماق القلب. نهب نارا حقيقية مقدسة للخالق.

Share/Bookmark

الثلاثاء، 9 فبراير 2010

مزيد من الاقتراب


مزيد من الاقتراب

الاقتراب من الله هو أن ترتقي درجات الانمحاء كل مرة. لا شك في أن ال"بيتول" (" الفناء"،"المحو"،"الانمحاء") التام ليس في متناول الجميع، لكن الأساس هو الاعتراف بأهميته ومحاولة الاقتراب طوال حياتنا. بهذا الشرط يمكن للمرء أن يستجيب للمشيئة الإلهية في الكمال.

يلعب الميل السيء أدوارا. حسب هذا الميل السيء، فإن عدم خرق القوانين التوراتية والربانية يمثل الكمال. الأمر بسيط.

جيد طبعا أن نحترم نصوص القوانين. فمما لاشك فيه أن من يتحلل منها يعرض نفسه لمستقبل أيام مؤلم. علاوة على ذلك، فإن الاعتقاد بأننا باجتنابنا المحرمات نبدي حبنا بالتمام والكمال للخالق، هو اعتقاد غير دقيق. يريد منا الله قلوبنا.

هكذا، فإن المرحلة الأولى تكمن في عدم إتيان الحرام. ليس هذا بالأمر الهين ويستوجب دراسة يومية لنصوص القانون، كل حسب إمكانياته وقابليته.

تقتضي المرحلة الثانية أن نمحو مفهومنا للذة لنفسح المجاللذلك الذي يناظر اللذة العلوية. بكلمة أخرى، يتوجب علينا استهداف المستوى الذي يضم كل ما يمتعنا تماما، ويكون في الآن نفسه، هو ما يريده منا الخالق بالضبط. إن قصة شمشون لغنية بالعبر.

كان شمشون متزوجا بامرأة فلستية من مدينة "تيمنا". وكان الهدف من هذا الزواج أن يعيش بين الفلستيين ويجد حجة لمهاجمتهم. لم تكن الفكرة من قبله فحسب، بل جاءته من الله أيضا. ( القضاة 14:4). تم الاحتفال بالزواج وتحقق هدف شمشون جزئيا.

أثناء ذلك، يفاجأ والدا شمشون- اللذان لم يكونا على علم بالمصدر الإلهي للمشروع- باختيار ابنهما. " ألا توجد امرأة من قرابتك أو من بقية الشعب، حتى تذهب للبحت عن واحدة من بين الفلستيين؟". فيجيب شمشون: " تعجبني هذه". في هذا الشعور يكمن خطأ شمشون.

يعلمنا التلمود بأن خطأ شمشون في كونه يريد جسم زوجته المستقبلية، رغم علمه بأن إرادة الله قضت بأن يتزوج بها. ال"بيتول" التام يكمن في ألا نشعر بشعور خاص وأن نتزوج هذه المرأة لأن مشيئة الله قضت بذلك. فقد عوقب شمشون لأنه خلط مصلحته الشخصية بالمهمة المقدسة.

لنطمئن: خالق الكون يفرض علينا ما نقدر على منحه إياه.وبمستوانا نحن، هذا يعني أننا بتصرفنا على شاكلة شمشون، لن نجلب على أنفسنا أي عقاب.

بالرغم من كل ذلك، فهذه القصة ينبغي أن تتيح لنا أن نأخذ في الحسبان إلى أي حد نكون بعيدين عن الله كلما فكرنا في إرضاء قلوبنا، شهواتنا، ونحن مطمئنين بأننا لا نخرق أي قانون.

تحذير آخر: لا تنفع الرغبة في أن نلعب دور السادة الكبار. كما يمكن أيضا أن يتعذر علينا الوصول إلى درجة الكمال المطلق. لا ينبغي لهذه الفكرة أن تقعد بنا. بالعكس، ينبغي أن تحثنا على التدرج في مدارج الكمال كل يوم.

إننا ونحن نمنح الله الشوق في التقرب إليه - رغم أخطاءنا و زلاتنا الروحية- نمنحه أعز ما نملك. لنكن جديرين إذا باستحقاق هذا الشوق.


Share/Bookmark

الاثنين، 8 فبراير 2010

رولان- كاروص والإلهي

(Associated Press)

رولان- كاروص والإلهي

مقام العبودية يشبه مباراة في لعبة التنس.آنذاك، تكون القواعد مختلفة عما هو متبع لدى أفضل لاعبي الدنيا.

كل كرة تأتي من الإله تسمى " أمر". وكل مرة أرد فيها الكرة، أخسر نقطة. إنها لعبة مسلية، أليس كذلك؟ في الحقيقة، يكمن المثال في ألا نرد أي من الكرات، بل ينبغي كنزها.

في سياقنا نحن، إن إرجاع الكرة يعني إعطاء الأمر طابعنا الخاص. هذا ليس هو المثال. فكلما رغبت في تعديل - بأي كيفية من الكيفيات- ما تلزمني التوراة بفعله، ابتعد عن السلوك المثالي. السلوك المثالي يكمن في الخضوع لإرادة الخالق دون أن أن نحشر فيها نفوسنا: أفكارنا، شهواتنا..

مثال: قررتم أن تقضوا عطلتكم في نيويورك ولهذه الغاية اقترضتم 1000 دولار من صديق. أسابيع بعد ذلك- لما أردتم أداء ما اقترضتم إلى صديقكم- انخفض سعر الدولار. وبالرغم من أنكم لم تكونوا ملزمين بذلك، فقد قررتم إعادة المال بالسعر القديم: على أي، فقد قدم لكم صديقكم خدمة بإقراضه إياكم المال وترون من جهتكم بأنه من الطبيعي أن تتصرفوا تجاهه على نحو تعتقدون بأنه مثالي.

طبقا للتوراة، فإن هذا الموقف محرم؛ ذلك بأن مثل هذا الأداء ينتهك القوانين النقدية للتوراة. ومن دون الدخول في التفاصيل- المتعددة والمعقدة- لهذه القوانين، يكفينا القول بواجب رد الدين إلى صديقكم بالسعر المطابق ليوم الأداء. ماذا سيكون موقفكم؟

عدم الأخذ بأوامر التوراة و وقضاءكم دين صديقكم كما يحلو لكم يمثل خرقا للقواعد التوراتية، وهذا لا شك فيه. أما إن خضعتم لأمر التوراة مع اعتبار أن ما حدث يؤسف له، فقد نفذتم حقا الإرادة الإلهية..في الفعل وليس في الاعتبار.

عندما نستيقن أن الله يريد قلوبنا، سنفهم بأن الائتمار بالأوامر مع الرجوع إليها بشكل سلبي ليس ما يريده رب العالمين. المثال أن نجعل هذا المراد الإلهي مرادنا وأن نكون مرنين بما فيه الكفاية لتغيير طريقتنا في التفكير. ينبغي أن نتلقى تحديدات الخير والشر من السماء لا من قلوبنا.

في ذلك تكمن الصعوبة وعلى هذا المظهر ينبغي أن نركز الجهوذ.

يبدأ كل شيء باحترام القوانين التوراتية. فلاعب تنيس هو قبل كل شيء من يحترم قواعد اللعب. والمرحلة الثانية تقتضي بأن نجعل هذه القواعد قواعدنا؛ إذاك يمكن لنا أن نكون اللاعب " الجيد " وأن نتقدم إلى الكمال.

في سعينا إلى الانمحاء الكامل، نضع الأصبع على الجوانب الصعبة لمقام العبودية: ال"بيتول" ( "المحو") لذواتنا. إن الهدف – ال"بينول" الكامل- لا يمكن بلوغه إلا لقلة نادرة من الأشخاص. ومع ذلك، ينبغي لنا جميعا بذل ما نستطيع من جهود للاقتراب منه، باستمراروبزيادة يومية.

دفيد يتسحق تروتمان


Share/Bookmark

السبت، 6 فبراير 2010

سلوك بهيمة ببدلة من ثلاث قطع




سلوك بهيمة ببدلة من ثلاث قطع

"قيادة بلد ما لا يتطلب ذكاء حادا أوتكلفا. الصدق والبساطة يكفيان لذلك." ( قصة الحاخام نحمان – المتكلف والبسيط)

عندما يقدرشخص ما أن باستطاعته أن يخدم بلده ويقوده إلى الخير، فهو في الواقع يعطي الدليل على حس عال لنكران الذات. لمطابقة هذا الوصف، ينبغي على هدا الشخص أن يمتلك ميزات استثنائية وأن ينكر تتلاشى ذاته تماما أمام مصلحة الوطن. ما يفصلنا عن الحيوان بالتحديد هي هذه الملكة: التفكير العقلاني الذي يهدينا الى نسبية غرائزنا وشهواتنا. في المقابل، يحيا الحيوان وهو يبحث عن إشباع غرائزه الأكثر دونية دون أن يعقل ما يفغل.

فكلما أسرفنا في إيلاء الأهمية إلى المظهر المادي لحياتنا، كلما اقتربنا أكثر إلى حالة الحيوان. في هذه الحالة، قد يأخذ التصرف على منوال الحيوان في الغالب، واحدا من الشكلين التاليين. يدخل في الفئة الأولى الأفراد الراغبون في أن يحيوا لملذاتهم، حتى ولو كانت على حساب الآخرين. لا يترددون في أن يكونوا عنيفين ( تجاه النساء، في الغالب) لإشباع ما يشتهون.

في الفئة الثانية، يدخل الأشخاص الأكثر جبلة على مثل هذا السلوك والذين هم في حاجة إلى تقدير الناس لهم. يكون لهؤلاء الأشخاص ، في غالب الأحوال، وضع عام جلي (رجال سياسة، ممثلون، رياضيون...) ويستغلونه لانتزاغ أكبر قدر من المنافع.
تخيلوا شخصا على رأس حكومة، شخص يحب الأقلام حبا لا حدودا له، حبا مرضيا. هاهوذا مثال بالغ الكمال لحيوان ببدلة من ثلاث قطع. وبغض النظر عما إذا كان هذا الفرد محترما في المنتديات الدولية وأن رئيس الولايات المتحدة يزوره. وبغض النظر عما إذا كان ينبغي التوجه إليه بعظيم الاحترام، يفرضه موقعه. هذا الشخص حيوان بقدمين.

سلوك الحيوان لدى الأنسان ينتهك الكرامة الأنسانية، و القواعد الأكثر بداهة للصدق والبساطة. وبسرعة يتحول حب الأقلام إلى شيء لا يغني. نطمح إلى أفضل وأغلى الأجنحة في الفنادق الفاخرة؛ نرغب في احتلال أفضل وأغلى مقعد في الطائرات.

لنا القادة الذين نستحقهم. إذا كنا لا نولي كبير أهمية إلى المظهر المادي للحياة، فسنوصوت بسهولة لشخص صادق وبسيط. لا تمدن عينيك إلى – أو تقبل – مال شخص آخر لتنغمس في الحماقات المادية؛ لا تنتهك القواعد – الأخلاقية و المدنية – لبلدنا ؛ كن راضيا بقلم "بيك". لو على الأقل، بإمكاننا أن نتخيل عيشا حقيقيا على هذا المنوال.

لنتمنى لقادتنا أن ينظفوا الأرضية ويتركوا المكان لأولئك الذين يمتلكون نظرة إنسانية للحياة. آمين

دفيد يتسحق تروتمان

Share/Bookmark

الخميس، 4 فبراير 2010

صدفة فارغة


صدفة فارغة

لنستجمع شجاعتنا بقوة، فما دام التلمود هو من يتكلم، فمن الواجب أن نطرق الموضوع. بعض النساء لسن أوفياء لأزواجهن. بالرغم من أن الموضوع لا يطرح للحديث كما هو الحال عندما يتعلق الأمر بالرجال الذين يخونون أزواجهم، إلا أنه يطابق واقعا لايمكن تجاهله. يعلمنا التلمود فيما يتعلق بهذا الموضوع:

إن امرأة تخون زوجها تعدل "قاريا" في حبة سمسم." القاريا" هذه، هي دودة توجد في حبات السمسم وتنعم بها. هذه الدودة تمتلك خاصية: تلتهم الحبة من الداخل الذي توجد فيه، تاركة الغشاء الخارجي في أمان.

يسعى التلمود إلى أن نفهم أن امرأة تخون زوجها تخرب البيت كما تفعل" القاريا". يستهلك البيت من الداخل، ويفرغ من مادته. فيبدو الزوجان من الخارج- للأصدقاء، والأبناء...- أنهما على ما يرام، وليس هناك من خطأ يشوب علاقتهما. وقد يذهب الملاحظ المبتديء إلى أنه أمام زوجين مثاليين. مع أن الخسارة عظيمة ومدمرة.

إن امرأة ترتكب فاحشة الزنى، تفقد، في الحقيقة، مبررات كونها زوجا للرجل الذي هي في عصمته. إنها تعتقد ، وهي تتصرف دون علم الجميع، بأن الحياة تجري مجراها. لكن النهر الطويل الهادئ قد بدأ، في الواقع، يشح.

أن تكون مؤمنا، هو أن تحترم بعض القواعد الدقيقة. واحدة من هذه القواعد تكمن في أن يحيا المرء، بشكل نزيه، حياته الزوجية. هذا لا يعني بأن المشاكل لا يمكن لها أن تظهر. إن الإيمان بالله هو، إلى حد ما، الاقتناع بوجود اللطف الإلهي، ومعرفة أن كل شيء وجد للخير.

ليس للمرأة التي تخون زوجها أن تلتمس الأعذار. بغض النظر عما إذا كان زوجها لا يشبه نجما أمريكيا، ولا يجعلها تحلم كثيرا. عندما نولي أهمية لمظاهر الحياة المادية، فعلينا أن نعلم بأننا لن نجد لذواتنا ارتياحا ابدا.

مبررات وجود الزوجين تكمن في تربية الأبناء و إرادة آباء هؤلاء الأبناء أيضا تكمن، إلى أقصى حد، في تيسير مجيء البالغين الذي سيتبعون سبيل التوراة. أمام هذا التحدي، فإن اقتراف حرام لهو أخطر من خيانة لزوج لا تغتفر. إن الفؤاد والبصر... جسد المرأة كله، 

ينبغي أن يصرف للزوج و للأبناء. يود المجتمع المعاصر أن تجعلنا نعتقد بأن اللذة الحقيقية تكمن في الملذات الحسية الزائلة. فقراء حتى من أنفسنا..

على عتبة الموت، سيكون للمرء الحظوظ الوافرة ليكتشف بأن ما كان يشغله طوال حياته كانت أشياء تافهة. بينما تلك الساعات التي قضاها يعتني بزوجه، ويهتم برفاه أبناءه، ستبقى معنا خالدة . للمرأة مسؤولية من الدرجة الأولى في إنشاء بيت كريم الأخلاق. ينبغي لها أن تقوم بدورها.

نرجو من الله أن يفتح أعين النساء ويهديهن الى الأخذ بأدوارهن الحقيقية.

سنتطرق قريبا إلى موضوع صار وجوده أكثر اعتيادا وبالتالي أكثر خطورة: يتعلق بالرجال الذين يخونون أزواجهم. سنرى السبب الموجب لانتباه الرجال ولاحترامهم أزواجهم.

دفيد يتسحق تروتمان



Share/Bookmark